محمد فاروق النبهان
276
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
من عينيه ، وابيضت عيناه من الحزن . . وأخذ يردد : - فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . . ولما ضاق صدرهم بما كان يردده الأب عن يوسف قال : - إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . وأمرهم أن يتحسسوا من يوسف وأخيه . . وألا ييأسوا من روح اللّه . ومن جديد عادوا إلى يوسف قائلين : - يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا . وأراد يوسف أن يكشف عن نفسه ، فلقد أوشكت القصة على النهاية وأدت الغاية منها . - قال : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ . . - قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ . - قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا . - قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ . - قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . ونادى الأب الصالح لما اقتربت العير : - إني لأجد ريح يوسف . . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ يوسف : 96 - 98 ] . ووقف الأب والإخوة أمام يوسف وقد رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ، وأخذ يوسف يخاطب أباه :